محمد بن أحمد النهرواني

317

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

النصارى ، والعود إلى أذى المسلمين ، فلم يصغ السلطان إلى قولهم ومنعهم ، وأعطاهم الأمان ، وخرجوا الجميع بأموالهم إلى جزيرة الأندلس في غاية الحصار والمتانة ، ويقال له مالطة ، وصاروا يؤذون المسلمين ، ويقطعون الطريق على الحجاج والسفار ، وهم الآن وإن تعدوا عن المسلمين ، إلا أن أذاهم كثير ، وأفادهم عظيم . وقد ندم السلطان سليمان على إعطاء الأمان وأرسل إليهم عمارة بعسكر جرار لأخذهم واستئصالهم أخر عمره ، وجعل عليهم مصطفى باشا الوزير الأسقدياوى سروان . فوقع بينه وبين القبوذان مخالفة أدت إلى انكسار المسلمين ، فكان في ضمير المرحوم تدارك هذا الأمر وإرسال عسكر أخر لأخذ مالطة وقهرها ، فما أمهله العمر رحمه اللّه تعالى . وكان فتح رودس لست مضين من شهر صفر الخير سنة 939 ه ، وحصل لأهل الإسلام غاية الفرح والسرور بهذا الفتح العظيم وعمل الناس لذلك تواريخا ألظفها يفرح المؤمنون بنصر اللّه . وفتحت أيضا عدة قلاع في ذلك العام ، منها استان كوى وقلعة بودرم ، وقلعة أندوس ، وغير ذلك من القلاع ، أخذت من الكفار الفجار ، وصارت في ضبط العساكر المنصورة السليمانية . وأرسل السلطان من وزرائه فرهاد باشا مع عسكر إلى علي بيك بن شاه سوار أمير مراد خان ، فإنه كان يظهر الطاعة ويبطن العصيان ، فاستدعاه إلى عنده ، وأظهر أنه وصل إليه بخلع سلطانية وتشاريف فاخرة خاقانية له ولأولاده ، فوصل إليه على بيك ابن شاه سوار مع أولاده الخمسة ، فأدخلهم فرهاد باشا إلى محل خلوته ، وأمر بقتلهم ؛ فقطعت رؤسهم ، وجهزت إلى الديوان الشريف ، وضبطت بلاده ، وكفى اللّه تعالى شده ، وذهب فساده من البلاد . كل ذلك في سنة 931 ه ، وفي هذا العام خرج كاشف الشرقية الأمير